السيد محمد تقي المدرسي
475
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
للمعدوم ، كما لو أوصى للميت أو لما تحمله المرأة في المستقبل أولمن يوجد من أولاد فلان ، وتصح الوصية للحمل بشرط وجوده حين الوصية وإن لم تلجه الروح وانفصاله حياً ، فلو انفصل ميتاً بطلت الوصية ورجع المال ميراثاً لورثة الموصي . ( مسألة 21 ) : تصح الوصية للذمي وكذا للمرتد الملي إذا لم يكن المال مما لا يملكه الكافر - كالمصحف والعبد المسلم - ولا تصح للحربي ولا للمرتد عن فطرة على إشكال « 1 » . ( مسألة 22 ) : لا تصح الوصية لمملوك الغير وإن أجاز المالك وتصح لمملوك نفسه ، ولكن لا يملك الموصى به كالأحرار ، بل إن كان بقدر قيمته ينعتق ولا شيء له وإن كان أكثر من قيمته انعتق وكان الفاضل له ، وإن كان أقل ينعتق منه بمقداره وسعى للورثة في البقية . فصل في الوصي والناظر ( مسألة 23 ) : يجوز للموصي أن يعين شخصاً لتنجيز وصاياه وتنفيذها فيتعين ويقال له : ( الموصى إليه ) ، ( الوصي ) ويشترط فيه أمور : البلوغ والعقل والإسلام ، فلا تصح وصاية الصغير ولا المجنون ولا الكافر عن المسلم وإن كان ذمياً قريباً ، وهل يشترط فيه العدالة كما نسب إلى المشهور أم يكفي الوثاقة ؟ لا يبعد الثاني وإن كان الأول أحوط . ( مسألة 24 ) : إنما لا تصح وصاية الصغير منفرداً وأما منضماً إلى الكامل فلا بأس به ، فيستقل الكامل بالتصرف إلى زمن بلوغ الصغير ولا ينتظر بلوغه ، فإذا بلغ شاركه من حينه ، وليس له الاعتراض فيما أمضاه الكامل سابقاً إلا ما كان على خلاف ما أوصى به الميت فيرده إلى ما أوصى به ، ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل كان للكامل الانفراد بالوصاية . ( مسألة 25 ) : لو طرأ الجنون على الوصي بعد موت الموصي بطلت « 2 » وصايته ، ولو أفاق بعد ذلك لم تعد واحتاج إلى نصب جديد من الحاكم . ( مسألة 26 ) : لا يجب على الموصى إليه قبول الوصاية وله أن يردها ما دام الموصي
--> ( 1 ) والأشبه العدم لأنه من البر المنهي عنه . ( 2 ) إذا طالت بقدر شك في شمول دليل الوصاية لمثله ، أما إذا زال عقله ثم عاد إليه فالأقرب أنّ الوصاية تعود إليه إذا كان دليلها شاملا لمثل حاله ، ذلك لأنّ اشتراط العقل في الأمور ما دامي ، فما دام العقل موجودا يصح التعامل معه وإذا فقد فقد التعامل معه وليس الجنون مثل الفسخ حتى يؤثر فيما قبله أو بعده فتأمل .